تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

106

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الظاهريين المختلفين متنافيان بوجوديهما الواقعيين ، سواء وصلا إلى المكلّف أم لم يصلا « 1 » . المقدّمة الثالثة : إن البراءة عن التكليف الواقعي منافية ثبوتاً للحجّية المشكوكة ؛ لأنّ البراءة عن التكليف الواقعي تقول : إن المولى لا يهتمّ بالتكليف لو كان ثابتاً في الواقع ، والحجّية المشكوكة - خبر الثقة - تقول اهتمّ بالتكليف ، ومن غير المعقول أن يقول المولى : اهتمّ بالدعاء عند رؤية الهلال ، ولا تهتمّ به . المقدّمة الرابعة : مقتضى منافاة البراءة عن التكليف الواقعي مع الحجّية المشكوكة هو أنّنا إذا أجرينا البراءة عن التكليف الواقعي يستلزم نفي الحجّية واقعاً . المقدّمة الخامسة : إن الذي يدلّ على نفي الحجّية المشكوكة ليس هو نفس البراءة ؛ لأنّ البراءة أصل عملي غير مثبت للوازمه ، وإنّما تنتفي الحجّية المشكوكة بواسطة دليل البراءة ، وهو خبر الثقة ، كقوله : " رُفع عن أمتي ما لا يعلمون » وهو دليل اجتهادي . وبعد اتّضاح هذه المقدّمات يتّضح أنّنا بعد إجراء البراءة عن التكليف الواقعي ، يثبت بالدليل الدالّ على البراءة - كحديث الرفع - نفي الحجّية المشكوكة بالالتزام ، وعلى هذا فلا حاجة إلى إجراء براءة ثانية لنفيها ، وإن كان موضوعها موجوداً ، لكن لا حاجة إليها . وذلك من قبيل أن يوجد لدينا خبر ثقة على طهارة الماء ، فهل نحتاج عندئذ لأصالة الطهارة ؟ من الواضح إننا لا نحتاج إليها ؛ إذ مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وكذلك في المقام ، فلا حاجة للبراءة عن الحجّية المشكوكة مع وجود الدليل الاجتهادي على نفيها بالالتزام .

--> ( 1 ) انظر الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 36 .